أبي منصور الماتريدي

373

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يفهم ويعرف حقيقته ، أو يوصف هو بمعنى من معاني [ كلام ] « 1 » الخلق أو صفاتهم ، أو يكون لتكوينه وقت أو مدة أو حال ، أو يكون تكوين بعد تكوين ، على ما يكون من الخلق ، إنما هو أوجز حرف يفهم معناه ، بالعبارة إخبار منه - عزّ وجل - الخلق عن سرعة نفاذ أمره ومشيئته . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 48 إلى 51 ] وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) وقوله : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ : بشارة منه لها - أيضا - : أنه يعلمه الكتاب ، ثم اختلف في الْكِتابَ ؛ قيل : الْكِتابَ : الخط هاهنا يخط بيده « 2 » ، ويحتمل الْكِتابَ : الكتاب نفسه : التوراة والإنجيل « 3 » ، ويحتمل الْكِتابَ : كتب النبيين « 4 » . وَالْحِكْمَةَ ؛ قيل : الحكم بين الخلق ، وقيل : الفقه ، وقيل : الحلال والحرام « 5 » ، وقيل : السنة « 6 » . وَالْحِكْمَةَ : هي الإصابة ، وقد ذكرناه فيما تقدم « 7 » . وقوله : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ : أي : [ جعله رسولا إلى بني إسرائيل ] « 8 » ، وهذا - أيضا - بشارة لها منه ، وكان عيسى صلى اللّه عليه وسلم من أوّل أمره إلى آخره آية ؛ لأنه ولد من غير أب ،

--> ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 276 ) ( 575 ) عن ابن عباس ، وينظر : تفسير اللباب ( 5 / 236 ) ، والوسيط ( 1 / 438 ) ، والدر المنثور ( 2 / 46 ) . ( 3 ) وقيل : هو كتاب غير التوراة والإنجيل علمه اللّه - عزّ وجل - عيسى ، عليه السلام . ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 600 ) . ( 4 ) ينظر : المصادر السابقة . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط ( 2 / 484 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 6 / 423 ) ( 7081 ، 7082 ) عن قتادة ، وينظر تفسير ابن أبي حاتم ( 2 / 278 ) ( 583 ) . وأخرجه الطبري ( 7083 ) ، عن ابن جريج ، وأخرجه ابن أبي حاتم ( 580 ) عن الحسن وهو قول أبي مالك ومقاتل بن حيان وغيرهما وينظر تفسير ابن كثير ( 1 / 184 ) ، وقيل : تهذيب الأخلاق . ينظر : محاسن التأويل للقاسمي ( 4 / 102 ) . ( 7 ) تقدم في سورة البقرة ، الآية ( 129 ) . ( 8 ) سقط من ب .